الشيخ سالم الصفار البغدادي
41
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
مع ذلك يعرف لهم قدرهم « 1 » ؟ ! ! » . والجواب « 2 » : - على هذا النوع من الاستدلال أنّه أجنبي عن اعتبار ما يصدر عنهم من السنّة وغاية ما يدلّ عليه - لو صحّ - أنّ جمهور العلماء كانوا يرونهم في مجالات الرواية أو الرأي أوثق أو أوصل من غيرهم ، والصدق والوثاقة وأصالة الرأي شيء وكون ما ينتهون إليه من السنّة شيء آخر ، وقول الشافعي الذي نقله نفسه يبعدهم عن هذا المجال إذ كيف يمكن له أن يحج من كان قوله سنّة ؟ ! وهل يستطيع أن يقول مثل هذا الكلام عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! أقول : بل حتى انّهم تطاولوا على مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عندما اعتبروا أنّ من السنّة كون النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مجتهد كبقية المجتهدين يخطئ ويصيب . . أمّا أبو حنيفة النعمان فقد قال : كما أخرجه الخطيب البغدادي : ( . . ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أربع مائة حديث أو أكثر ) ، وقال : لو أدركني النبي وأدركته لأخذ بكثير من قولي ؟ ! وهل الدين إلّا الرأي الحسن . وكان يردّ ويخالف حديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : دعنا من هذا ؟ ! ! » « 3 » . وعلى ضوء ذلك فكلّ شيء مبرر ومؤوّل ما دام مدّعيه ينسب إلى أهل السنّة والجماعة ؟ ! وإن تطاول وطغى في مقام النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بل إنّهم يزكون كل شيء بمقياس رجالهم ، ولذلك قال بعضهم : إنّ هذا القول لم ولن يحقّ لغير الشافعي ؟ ! ! أمّا لو قال شيعي - كما يسمّوه - قال علي أمير المؤمنين وباب مدينة حكمة وعلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « علّمني رسول اللّه . . . اعرفوا الرجال بالحق لا الحق بالرجال . . . الخ » أو قال على لسان حفيده الرضا عليه السّلام : « حدثني أبي موسى
--> ( 1 ) الموافقات 4 / 77 وما بعدها . ( 2 ) أصول الحكيم ص 142 . ( 3 ) تاريخ بغداد - للخطيب البغدادي - 13 / 386 .